يطلق
العلماء اليوم على الشعوب الآرامية والفينيقية والعبرية والعربية واليمنية
والبابلية — الآشورية لقب الساميين. وكان العلامة المستشرق الألماني شلوتزير Schlozer أوّل من استخدم هذا اللقب في إطلاقه على تلك الشعوب الموجود في
التورة، وقد شاركه عالم الألماني آخر هو إيكهورن Eichhorn — في أواخر القرن الثامن عشر – بتسمية لغات هذه
الشعوب "باللغات السامية". والتسمية لم تخترع اختراعاً، فهي مقتبسة من
الكتاب المقدس الذي ورد فيه أنّ أبناء نوح هم سام وحام ويافث، وأنّ القبائل
والشعوب تكوّنت من سلالتهم.[1]
ويبدو أن اللغات السامية قبل تفرقها كانت ترجع
إلى أصل واحد، وتشكل شبه وحدة شعبية، إلاّ أن من العسير تعيين ذاك الأصل وتحديد
هذه الوحدة، لأنّ المهد الأول للساميين ما يزال غامضا مجهولا، رغم أبحاث العلماء
الكثيرة الواسعة الآفاق. وتنقسم اللغات السامية عموماً إلى: شرقية وغربية، كما
تنقسم السامية الغربية إلى: غربية شمالية وغربية جنوبية، كما شرحت الباحثة الآتية.
فنوح
هو الأب الثاني بعد آدم، للشعوب البشرية، وعن أولاده الثلاثة تفرّعت هذه الشعوب
إلى سامية وحامية وآرية (يافثية). ونظر بعض الباحثين الآخرين إلى موضوع تصنيف
اللغات البشرية، نظرة طبيعيّة، فقسّم الأجناس على أساس اللون والتركيب الجسمي. وأيّاً
يكن أساس التقسيم فإنه من المتعارف عليه، وجود جنس بشري متميِّز ومتّحد في النشأة
والمكان واللّون، تجمع شعوبة خواصّ مشتركة، ويعرف باسم "الجنس السامي".
قال
ربحي كمال: " اللّغات السامية فتطلق على جملة اللغات التي كانت شائعة منذ
أزمان بعيدة في آسيا وأفريقيا. وبعضها حيّ لايزال يتكلّم به ملايين البشر، ويحمل
كنوزاً غنيّةً من الثقافة والأدب"[2].
وأمّا
الموطن الأصلي للساميين عند آراء العلماء ونظرياتهم، أهمها: (1) المذهب الإفريقي:
وصاحبه هو المستشرق "تيودور نولدكه" الذي يقول: "والقرابة الكائنة
بين اللغتين: السامية والحامية، تدعو إلى الإعتقاد بأنّ الموطن الأصلي للساميين
كان في إفريقا لأنّه من النادر أنّ الحاميين كان لهم موطن أصلي غير القارة
السوداء. (2) المذهب الأرميني: وقد ذهب إلى هذ المذهب المستشرق الفرنسي
"رينان" وغيره، وهم يذهبون إلى أنّ الساميين "قد وفدوا من أماكن
معينة من شعوب أرمينية. وهذا الرأي مستمدّ من سفر التكوين (10/11؛22-24/13) الذي يعزو
كثيراً من هذه الشعوب إلى (أرفكشاد)، وهي تقع على حدود أرمينيا وكردستان".
(3) المذهب البابلي: وممن ذهب إلى ذلك من المستشرقين "إجناتسيو جويدي" و
"فريتس هومل" وغيرهما، فقد حاول أنّ "جويدي" في بحث له نشره
في روما سنة 1878/1879 م، أن يبرهن على أنّ "الوطن الأصلي للساميين يقع أسفل
الفرات وهو يريد أن يثبت أن المفاهم الجغرافية والنباتية والحيوانية التي عُبّر
عنها في كلّ لغة من اللغات السامية بكلمات موحّدة قديمة، هذه المفاهم لاتشير إلا
إلى الظروف الطبيعية لتلك المنطقة. (4) المذهب العربي: ومن أنصاره
"شِبْرِنْجَرْ" و"دِي غُوَيه" و"كَايْتاني"
و"مُوسْكَاتي" وغيرهم، يذهب هؤلاء جميعاً إلى أنّ جزيرة العرب هي المهد
الأول للساميين.[3]
رأت
الباحثة نظريات الباحثين المستشرقين بأنّ اللغة العربية تميل كثيراً إلى اللغات
السامية الأصلية، لأنّ اللغة العربية احتفظت أكثر إلى السامية الأمّ مما احتفظت به
السامية الأخرى من مفرداتها وقواعدها وأصواتها وغير ذلك. أما المستشرقان بروكلمان
الألماني BrocKelmann وإرنست رينان الفرنسيErnest Renan يرجحان أن الموطن الأول
للشعب السامي هو القسم الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية. أمّا الآراء الأخرى
في تعيين الموطن الأصلي للساميين هي: بلاد إفريقية وبلاد أريمينية وبلاد بابلي وجزيرة
العرب.
Komentar
Posting Komentar