أ.
الفصل
الأوّل : أشهر فصائل اللّغات
لعلّ
أفضل النظريات في تقسيم اللّغات هي التي تعوّل على صلات القرابة اللّغويّة، فتنشئ
من كلّ مجموعة متماثلة أو متشابهة في الكلمات وقواعد البنية والتراكيب فصيلة من
الفصائل تؤلف بينها غالبا روابط جغرافية وتاريخية واجتماعية.
وعلى
هذا الأساس لاحظ العلماء مجموعتين هامتين متميزتين، سموا إحداهما الفصيلة الهندية -
الأوروبية Indo-Européenne والأخرى الحامية – السامية Chamito-Sémitiques ، وتنبهوا إلى صلات القرابة بين اللّغات الدّاخلة تحت كل منهما
على حدّة، وإلى الصفات المشتركة بين الفصيلتين كلتيهما، ثم جاء مكس مولر Max Moller بتقسيمه الثلاثي اللّغات، حين سمّي طائفة من اللّغات الأسيوية والأوروبية
التي لاتدخل تحت الفصيلتين السابقتين باسم اصطلاحي هو الفصيلة الطورانية Touranienne. وإنّما كان الاسم اصطلاحيّاً لأنّ أفراد الفصيلة الأخيرة متنوّعة
جدّاً، ومتباعدة جدّاً، وليس بينهما روابط لغويّة واضحة. وهذا ما دعا المحدّثون من
علماء اللغة إلى تقسيم ما بقي من اللّغات الإنسانيّة إلى تسع عشرة فصيلة، تنفرد
كلّ فصيلة منها بروابط من القرابة اللّغويّة في الأصول والقواعد والتراكيب، وبذلك
أصبحت فصائل اللّغات الإنسانيّة إحدى وعشرين أهمها الأوليان، والباقية ثانوية
متفرقة في أنحاء مختلفة من العالم. وهذه الفصيلتين الهامتين[1]:
1.
الفصيلة
اليافثية أو الهندية – الأوروبية
هي
تلك المجموعة التي ترجع إلى المتكلمين بها من نسل يافث بن نوح، وقد اختلف في
موطنهم الأوّل، فقيل: إنه كان بالمناطق الروسية، بأوروبا الشرقية، وقيل: إنه كان
بمناطق بحر بلطيق[2].
ويتكلم بها الآن كثير من شعوب أوروبا وأمريكا وأستراليا وجنوب أفريقيا.
وتشمل
هذه الفصيلة عديداً من اللغات، تتلخص في ثمان طوائف[3]:
1)
اللغات
الهندية والفارسية، وتسمى اللغات الآرية، وتنتشر في بلاد الهند والإيران.
2)
اللغات
اليونانية، وتشمل اليونانية القديمة واليونانية الحديثة (التي نشأت في القرن
السابع الميلادي)، ولغة اليونان في عصرنا الحاضر.
3)
اللغات
الرومانية، ومن فروعها (اللاتينية) التي انقسمت إلى عدّة لغات، هي: البرتغالية،
والأسبانية، والفرنسية، والإيطالية، ولغة رومانية[4].
4)
اللغات
الجرمانية، شعبتان: الغربية والشمالية، فمن فروع القسم الغربي: الإنجليزية،
والهولندية والألمانية. ومن فروع القسم الشمالي: السويدية، والنرويجية،
والدنمركية.
5)
اللغات
السلافيّة، وهي شعبتان صقلبية وبلطيقية. فمن الأوّل: الروسية والتشيكية، ومن
الثاني: البروسية القديمة والليتوانية.
6)
اللّغات
الأرمنية.
7)
اللّغات
الألبانيّة.
8)
اللغات
الكلتية التي كان ينطق بها شعوب الكلت Les Celtes.
ولها بقايا في إقليم أيرلندا والبريتون الواقع في غربي فرنسا.
2.
الفصيلة
الحامية - السّامية
الحامية
هي اللغات التي ترجع إلى سلالة حام بن نوح، وقد انتشرت في شمالي أفريقيا وشرقيها.
وهذه الفصيلة تشمل لغات كثيرة منها:
1)
اللّغة
البربرية، وأمّا البربريّة فهي لغة السكان الأصليين لشمال إفريقيّة.
2)
اللّغة
المصريّة القديمة، وهي اللغة قبل اتصالها باللغة السامية.
3)
اللغة
الكوشيتيّة، فهي لغة السكان الأصليين للقسم الشرقي من إفريقيّة.
اللغات
السامية تقسم إلى: شرقية وغربية، كما تقسم الغربية إلى غربية شمالية وغربية
جنوبية.[5]
1)
فالسامية
الشرقية هي الأكادية بفرعيها البابلية والآشورية، ونقوشها مكتوبة بالخط المسماري
على الطين المجفّف، ومن أهم هذه النقوش، ذلك النقش الذي دوّن به قانون (حمورابي)
المشهور. والأكادية تنسب إلى مدينة (أكاد) التي بناها سرجون في الجزء الشمالي من
أرض بابل لتكون عاصمة لدولته، وهي أولى الدول التي أنشأها الساميون في أرض الرافدين.
2)
فالسامية
الغربية الشمالية تضمّ الكنعانية والآرامية. وتقسم الكنعانية إلى كنعانية قديمة
ومؤابية وفينيقية وعبرية قديمة. والآرامية (يافيثية) تقسم إلى قسمين: مجموعة لهجات
شرقية ومجموعة لهجات غربية.
3)
فالسامية
الغربية الجنوبية فتضمّ الحبشية والعربية. فالحبشية هي لغة القبائل العربية التي
هاجرت من جنوبي الجزيرة العربية عابرة باب المندب إلى إفريقية، وأهم هذه القبائل
هي قبيلة (حبشت) وقبيلة (الأجعازي). وتقسم العربية إلى قسمين: العربية الجنوبية
والعربية الشمالية. فالعربية الجنوبية موطنها اليمن بلاد العرب الجنوبية التي تعدّ
من أقدم مراكز الحضارة عند الأمم السامية. وتقسم من أقسام متعدّدة من أهمها:
المعينية والسبئية والحضرمية والقتبانية. وأمّا العربية الشمالية تقسم إلى العربية
البائدة والعربية الباقية. فالعربية البائدة هي عربية النقوش التي دلّت على لهجات
كان يتكلم بها عشائر عربية تسكن شمال الحجاز، وقد عرفت هذه النقوش باسم النقوش
اللحيانية والثمودية والصوفية. وأمّا العربية الباقية فهي اللغة العربية الفصحى
التي سادت في وسط الجزيرة وأطرافها في زمن لم يعرف بالتحديد. فتقسم على قسمين: لغة
الحجاز ولغة تميم.[6]
وإذا أردنا أن نصف شجرة اللغات السامية لنرى كيف تفرعت عنها لغتنا العربية كما تلي.
3.
فصائل
اللغات الإنسانية الأخرى
أمّا
بقيّة اللّغات الإنسانية الأخرى فقد ذهبت جمعية علم اللّغة ببارس إلى قسمتها إلى
تسعة عشر فصيلة، أهمها[7]:
1)
اللّغات
الطورانية، كالتركيّة والمغوليّة والمنشورية، وبها سمي ماكس مولر جميع الفصائل
الباقية على سبيل الإصلاح الخاص.
2)
اللّغات
اليابانيّة.
3)
اللّغات
الصينيّة – التيبتية.
4)
اللّغات
الكورية (لسكان جزيرة كورية).
5)
اللّغات
القوقازيّة (ويستثنى منها اللّغات القوقازيّة السامية والهندية الأوروبيّة).
6)
اللغات
البنطوية، المنتشرة في منطقة كبيرة من جنوب أفريقية كالصومال والكاميرون.
7)
لغة
السودان وغانة.
8)
اللغات
الملايوية البولينزية Malayo-Polynésiennes ومنها الأندونيسية والملانيزية.
9)
اللغات
الاسترالية الآسيوية، وتنتشر في الجزء الآسيوي الجنوبي المنحذر إلى استراليا.
10)
اللغات
الدرافية
11)
اللغات
الأمريكية
12)
لغات
البوشيمان والهرتنتوت والنيجريين
13)
وغير
ذلك[8]
قد
حاولت الباحثة من نظرية علماء اللغة السابقة أن تقارن بين الفصيلتين الهامتين
(السامية) و (الهندية الأوروبية)، ولكن التوسع في هذا خارج عن نطاق البحث، فتستكفي
بإشارة عابرة إلى خصائص اللغات السامية تمهيداً لبحث خصائص لغتنا العربية التي
تفرعت عنها.
بناءً
ذلك نصف شجرة اللغات السامية فيما تلي:
كنعانية
قديمة مؤابية فينيقية عبرية
قديمة
لحيانية ثمودية صفوية حجاز تميم
[3] عبد الغفّار حامد هلال، العربيّة خصائصها
وسماتها، الطبعة الخامسة، (القاهرة: مكتبة وهبة، 2004)، ص 56
Komentar
Posting Komentar