الإسلام فى الأندلس, من الفتح إلى الإنهيار




كان الإسلام من بداية وجوده حتى الآن مر بالفتوحات الباهرة الواسعة, تشمل أغلبية البلاد الموجودة فى العالم من العربية والفرسية والرومانية وغير ذلك من البلدان الكثيرة. وهذه الفتوحات أكثرها واقعة فى عصر الخلفاء الراشدين والذين يلونهم. كانت قوة المسلمين آنذاك شديدة وغارسة جدا حيث دفع الإيمان فى قلوب المسلمين وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحماسة الكبيرة وتلك الأنفس الغائرة لتقديم الأشياء النفيسة لله ولحبيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الدعوة والجهاد.
ومن أنفس ما سدده الله إلى فتحه للمسلمين وقيض الله لهم بالجهاد الطويل وسائل ربحه, هذه الجزيرة الأندلسية الخضراء, الخطة العذراء, والدرة الدهماء, والبقعة الجامعة بين الشموس والأفياء, الرافلة فى حلل موشية من حوك الأرض وطراز السماء, فأتوها من كل فج, بين محتسب ومكتسب, وراغب فى الدنيا وماهد للآخرة.[1]
من خلال هذه الصفحات حاول الباحث أن يطلع على بعض الحقائق التاريخية الإسلامية المنبعثة فى أرض الأندلس من حضاراتها الإسلامية النفيسة التي تركها لها المسلمون هناك. ويتكون هذالبحث من الجهة التاريخية حيث كان النظر إلى الحقائق التاريخية المتروكة الموجودة فيها خلال أيام المسلمين. هذا من جانب, ومن جانب آخر لتسهيل الكتابة والبيان والإطلاع سوف يسوق الباحث المواد التاريخية فى هذه المقالة بتقسيمها إلى ستة عصور بعد الكلام عن فتح الأندلس, ثم الكلام عن الأندلس فى عصره الأول وهو عصر الولاة, ثم الأندلس فى عصره الثاني وهو عصر الإمارة الأموية, ثم العصر الثالث وهو الأندلس تحت حكم الخلافة الإسلامية فيها وسماها الباحث بعصر الخلافة, ثم العصر الرابع هو عصر الطوائف حيث كانت الأندلس تحت أمر ملوك الطوائف العدة, ثم العصر الخامس وهو عصر المرابطين, ثم العصر السادس وهو عصر الموحدين ثم عصر الأندلس الأخير وهو عصر مملكة غرناطة. وفى أول مرة سوف يتكلم الباحث كالمعلومات الزائدية عن الأوصاف الجغرافية لبلاد الأندلس كما وصفها المؤرخون والرحالون العرب.
هذا وقد أفضى الباحث جهده فى استجماع المعلومات التاريخية من خلال المراجع العلمية الحاوية على تلك المواد المحتاجة فى استكمال هذه المقالة غير أن لكون قدرة الباحث محدودة كانت هذه المقالة مملؤة بالنواقص والعيوب التي نرجو من الجهات الرسمية وغير الرسمية أن يشرعوا فى إصلاح هذه المقالة وبالله التوفيق.



[1]  شكيب آرسلان, الحلل السندسية فى الأخبار والآثار الأندلسية, (القاهرة: مكتبة الحياة 1997 ), 8

Komentar