الاتجاهات
الحديثة في التدريس
يهدف هذا الفصل إلى تزويد دراسي اللغة
العربية و موجهيها و المهتمين بتعليم اللغة العربية بمجموعة من الاساليب الحديثة،
يمكن الاسترشاد بها عند القيام بالتدريس و ما يتطلبه من عمليات تخطيط و تنفيذ و
تقويم، وهي أساليب يمكن أن تثرى عملية التدريس لو أضاف إليها المعلم من خبرته
بمادة ومن معرفته بتلاميذه. و أهمية هذا الفصل لا تحتاج إلى تأكيد، فأساليب
التدريس متناثرة في بحوث و كتب و مجلات و معظم الكتابات التربوية في هذا المجال لا
تجمع أساليب التدريس في مؤلف واحد، بل يركز بعضها على أسلوب واحد، و يعرض بعضها عددا
محدودامن هذا الاساليب. و يأتي في هذا الفصل إضافة متميزة عن الكتابات التربوية و
النفسية في مجال التدريس، فهو يفيد منها، ثم يوظفها في ميدان تدريس اللغة العربية
بفروعها المختلفة[1].
أ.
جوانب عملية التدريس
يسند
عرض هذه الاساليب إلى تصور لعملية التدريس يتضمن جوانب ثلاثة : التخطيط، و
التنفيذ، و التقويم. و تبدأ عملية التخطيط عندما يجلس المدرس في سبحه مع نفسه يفكر
و يتدبر فيما سيدرسه، و كيف يدرسه، و التخطيط السليم يتطلب من المدرس أن يكون
متمكنا مما سيقوله ملما بخصائص تلاميذه وحاجاتهم و قدراتهم، محددا أهداف درسه،
قادرا على صياغتها صياغة واضحة دقيقة، محللا محتوى المادة التي سيدرسها، و محددا
أفضل تتابع لتقديمها. من هذا كله يخرج بصورة ذهنية و خطة للدرس يسترشد بها في
مرحلة التنفيذ[2].
و تتم
عملية التنفيذ عندما يلتقي المعلم بتلاميذه، لتبدأ مرحلة التفاعل، و لينجز ما سبق
أن خطط. و يتوقف التنفيذ على إتقان مهارات التدريس، مثل إثارة دافعية التلاميذ، و
إدارة الفصل، و تكوين علاقات إنسانية مع التلاميذ، و عرض الدرس، و مهارات الاسئلة
الشفوية، و تعزيز استجاباتهم.
أما
التقويم فهو الجانب الثالث من جوانب عملية التدريس، وهو مستمر، يبدأ مع التدريس،
ويسير معه خطوة خطوة، و يأتي أيضا بعد أن تتم عملية التعليم، لمعرفة ما تم تحقيقه
من الأهداف التعليمية التي قد سبق تحديدها[3].
ب.
إعداد الدرس
إن
لإعداد الدروس أهمية كبيرة، و أثرا عظيما في نجاح المدرس في مهنة التعليم، فإذا ما
سيطر المعلم على مادته بعد بضع سنوات من الخبرة و التجربة انتظرنا منه زيادة في
الاطلاع، و استمرارا في البحث، حتى يصير في يوم ما عالما بمادته حق المعلم، ماهرا
في تدريسه، مرتب الفكر، منظم العمل، يرجع إليه في حل المشكلات.
و
للاطلاع اليومي أثر كبير في نجاح المدرس في مهنته. و تتطلب مهنة التدريس دوام
القراءة و البحث و الاطلاع. و إن المعلم الذي ينقطع عن البحث - العلمي الثقافي أو
المهني – قد رضي لنفسه ركودا ذهنيا، و ليس هناك وسيلة أخرى للوصول إلى المدرس
الكفء القدير، المتين المادة، الغزير العلم، سوى القراءة اليومية، و الاطلاع
المستمر. فالمدرس ينبغي أن يكون طالب علم دائما. و في الوقت الذي ينقطع فيه عن طلب
العلم يفقد سر قوته و عظمته.
لا يكفي
لاعداد الدرس أن يكون المدرس على علم بمادته، بل يجب أن يفكر في المقدمة التي يبدأ
بها الدرس، و الطريقة التي بها تناقش المادة، و الت بها تكون الاسئلة، و المناقشة،
والموازنة، و استنباط الحقائق و القواعد من الامثلة التي تذكر للوصول إلى القاعدةو
التطبيق عليها.
و إن
اعداد المدرس لدرسه غير ا عداد الطالب له، فالطالب قد يكتفي بدراسة المادة دراسة
سطحية، أما المدرس فلا يكتفي بهذا النوع من الدراسة، بل يتعمق في الفهم، و يعرف كل
ما يتعلق بمادته معرفة تامة، كي يكون على علم بأضعاف ما ينتظر أن يذكره لطلبته.
و على
إعداد المدرس لدروسه يتوقف نجاح تلاميذه أو إخفاقهم، فهو مسؤول عن قوتهم أو ضعفهم،
و عن تقدمهم أو تأخرهم، و عن نتائجهم إذا نجحوا أو لم ينجحوا.
و في
إعداد الدرس يجب أن يعرف المدرس معاني الكلماتالصعبة فيه، ويفهم معنى كل عبارة و
فقرة كل الفهم، و يكون قادرا على توضيح الافكار الغامضة، و التعبير عن كل فكرة
بعبارة صحيحة و سهلة، و زيادة ما يعن له من الارآء، و حذف ما يراه جديرا بالحذف
منها.[4]
و المبادىء التي يجب أن تراعى في إعداد الدروس
هي:
١. ألا
ينظر المدرس إلى درسه كما ينظر إلى موضوع منعزل مستقل عن غيره، بل يعده موضوعا
مرتبطا بغيره من الموضوعات، مرتبطا بما قبله و ما بعده من المادة نفسها.
٢.
يكون للمدرس خطة واضحة في درسه، و غرض معين يعمل للوصول إليه، و نقط جوهرية يجب أن
تعرف و تفهم و يبنى عليها في المستقبل.
٣.
يتذكر المدرس دائما تلاميذه و سنهم، و مستواهم، و مقدرتهم العقلية و العملية، و ما
يلائمهم وما لا يلائمهم، و يختار لهم من المادة ما يناسب الذكي، و المتوسط، و
الغبي منهم.
٤.
يكون المدرس على علم تام بالوسائل التي يتخذها لتوضيح درسه، من القيام بتجربة
خاصة، أو عرض نموذج معين، أو صورة جميلة، أو مصور جغرافي أو تاريخي واضح.
٥.
ينتفع المدرس بمعلومات تلاميذه السابقة، كي يربط المادة الجديدة بالقديمةو تذكر
هذه بتلك.
٦.
يحسن المدرس اختيار مادته، فحسن الاختيار يدل على حسن الذوق، أن يرتبها ترتيبا منطقيا
كي يسهل على التلاميذ فهمه و تذكرها.
٧. يجب
أن يبحث المدرس عن أوجه الشبه و أوجه الخلاف بين الدروس بعضها و بعض، فبمعرفة هذه
الاوجه و الموازنة بينها و بين ما يماثلها أو يضادها تتضح نقط الدرس.
٨.
يتمكن المدرس من مادته، حتى تكون واضحة في نفسه، و يستطيع توضيحها لغيره، و
التعبير عنها بلغة واضحة و عبارة سهلة، فإن وضوح الفكرة يساعد فسي وضوح العبرة.
٩. يجب
تحديد الدرس وتعيينه، بحيث يكون ملائما للزمن، لا يستغرق أكثر من الوقت المحدد، و
لا يتطلب أقل منه.
١٠.
ينتفع المدرس بمكتبة المدرسة، و يعرف ما بها من كتب تتصل بمادته، حتى يتطيع أن
يرشد التلاميذ إلى المراجع التي يرجعون إليها بعد دروسهم.
١١.
تكون الدروس متصلة بالحياة كل الاتصال، ملائمة للبيئة كل الملائمة.
١٢.
يفكر المدرس في الطريقة التي يريد أن يتبعها في درسه، بحيث يكون على علم تام بما
يشاء أن يفعله، أو يناقش فيه، أو يستنبطه في كل خطوة من خطوات درسه[5].
و لعل إعداد الدرس يفيد المعلم، و يتضح ذلك كما
يلي:
١. المدرس
المتمكن من مادته، المعد لدرسه بعناية و دقة، لا يجد صعوبة في حفظ النظام في فصله.
٢. المدرس
الذي يعني بإعداد دروسه، و يفكر في مادته و في الطريقة التي بها يصل إلى عقول
تلاميذه – يمكنه أن يكون ماهرا في أسئلته و تدريسه، و يستطيع أن يحكم حكما صحيحا
على مقدار ما فهمه التلاميذ,
٤.
يحافظ على أوقات تلاميذه، و يعمل لإفادتهم، و ترغيبهم في العمل، فينتبهون إليه كل
الانتباه، ولا يضيعون له وقتا.
٥.
المدرس الذي يعد دروسه اليومية بعناية و دقة و أمانة لا يقف موقفا مخجلا أمام
طلبته، فلا يظهر بينهم بمظهر العاجز، و لا يدعي أنه يعرف مالم يعرف.
٦. إن
إعداد الدروس من الامور الجوهرية لنجاح المدرس في مهنته و تجديد معلوماته، و ترتيب
مادته ترتيبا منطقيا، و بغيره لا يمكنه أن ينجح في عمله، فالنظام لديه مفقود، و
وقت تلاميذه ضائع، لأن الفوضى دائما، و الشكوى مستمرة[6].
و يعاني الطلبة كثيرا من الصعوبات في كتابة
مذاكراتهم لإعداد الدروس. و للتغلب على هذه الصعوبات يستطيع الطالب أن يدون
مذاكرته بطريقة طبيعية لا تكلف فيها ولا تصنع، يوضح فيها كل ما يقوم به في الدرس
من عمل، أو أسئلة، أو مناقشة، أو استنباط. و ليس هناك مراعاة خطوات ( هربارت الألماني)،
بتقسيم الدرس إلى مراتب إعداد الدروس، وهي:
١.
المقدمة : و يذكر فيها الطالب ما يتخذه تمهيدا لدرسه.
٢.
العرض : وهي المرتبة التي تعرض فيها المادة على التلاميذ، كأن تقرأ القطعة أو تذكر
القصة، أو تكتب الأمثلة على السبورة، أو تعمل التجربة.
٣.
الربط : وهي المرتبة التي تربط أجزاء الدرس بعضها ببعض، أو تربط القاعدة الجديدة
بالقديمة، بالموازنة بين هذه و تلك.
٤.
الإستنباط : و يذكر في تلك المرحلة مايستنبط من التلاميذ – بعض الأسئلة و المناقشة
و الموازنة – من تعريفات، و حقائق، ووقواعد، و قوانين عامة.
٥.
التطبيق أو الإعادة أو المراجعة، بأن يسأل التلاميذشفويا في الدرس، أو تدون
التمرينات أو المسائل التي يراد قيام التلاميذ بها، أو يكلفوا إعادة الدرس أو
مراجعته، حتى تثبت القاعدة الحديدة في أذهانهم[7].
[1] حسن شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط
الخامسة ( القاهرة : الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص 9
[2] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص 9
[3] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص10
[4] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص10 - 12
[5] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص13 - 16
[6] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص 16 - 17
[7] حسن
شحاته، تعليم اللغة العربية بين النظرية و التطبيق، ط الخامسة ( القاهرة :
الدار المصرية اللبنانية 2002 ) ص 18

Komentar
Posting Komentar